السيد مهدي الرجائي الموسوي
161
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
من كرائم الأخلاق قشيبة ، وهمم تستخفّ بالهضب الرواسي حتّى ألوى الحمام غصن قوامه النضر ، وأذبل نبعه الندى ، وقد كان من محقّقي تلامذة ابن عمّه الامام المجدّد ، وأفضل الحضور تحت منبره بنصّ منه وإجماع من أصحابه ، وكان هو المتأمّل للزعامة الكبرى من بعده ، وعلى ذلك انعقدت الأماني ، ونيطت الضمائر ، حتّى راغمها القدر الحاتم . وأخباره في الكرم ونوادره في الأخلاق ، وملحه في المحاورة ، ومحلّه من الشرف ، ومكانته من العرفان والحقيقة ، ومقامه من النبوغ ، ممّا يضيق عنه نطاق السرد والتحبير . وخلاصة القول أنّ فضائل المترجم له أغزر من أن يسعها نطاق البحث ، فهو باقعة العلم ، ونابغة الأدب ، ونادرة الأخلاق ، والإفاضة في إطرائه ، وما يحقّ له من الثناء عليه ممّا يتصرّم دونه الحقب والأعوام ، وهو والد سيّد الطائفة أستاذ المجتهدين السيّد ميرزا عبد الهادي الشيرازي دام ظلّه من أكبر مراجع العصر الحاضر وزعمائه الروحيين . وللمترجم له كثير من الموشحات الرقيقة ، وإليك منها موشحة يمدح بها الإمام علياً عليه السلام بمناسبة ذكرى ولادته ، وفيها تتجلّى براعته في النظم قوله : رغد العيش فزده رغدا * بسلافٍ منه تشفي سقمي طرب الصبّ على وصل الحبيب * وهنى العيش على بعد الرقيب وفني من أكؤس الراح النصيب * وائتني تؤماً بها لا مفردا فالهنا كلّ الهنا في التوأم آتني الصهباء ناراً ذائبه * كللتها قبسات لاهبه واسقنيها والندامى قاطبه * فلعمري انّها ريّ الصدى لفؤادٍ بالتصابي مضرم ما احيلي الراح من كفّ الملاح * هي رُوحٌ هي رَوحٌ هي راح فأدرها في غدوٍّ ورواح * كذكاءٍ تتجلّى صرخدا رصّعتها حببٌ كالأنجم حبّذا آناء انسٍ أقبلت * أدركت نفسي بها ما أمّلت وضعت امّ العلى ما حملت * طاب أصلًا وتعالى محتدا